عبد الله بن قدامه
63
كتاب التوابين
نعم . فأصبحوا غدوة بأفنية البيوت ، كل بني أب على حيالهم . فأمر موسى الذين لم يكونوا عبدوا العجل من بني إسرائيل أن يأخذوا السيوف فيقتلوا من لقوا . فمشوا في العسكر ، فقالوا : رحم الله من لم يحل حبوته ، ولم يرفع بصره ، ولم يمتنع بيده ولا رجله ، ولم يقم من . مجلسه حتى يقضي الله قضاءه . قال : فقتلوا حتى إن كان الرجل من بني إسرائيل ليأتي قومه وهم بأفنية بيوتهم جلوس ، فيقول : إن هؤلاء إخوانكم أتوكم شاهرين السيوف ، فاتقوا الله واصبروا ، فإن لعنة الله وملائكته على رجل حل حبوته ، أو قام من مجلسه ، أو حدد إليهم طرفه ، أو اتقاهم بيد أو رجل ، فيقولون : آمين . وعن ابن عباس ، قال : قال القوم حين أمروا أن يقتل بعضهم بعضا : يا رسول الله : كيف نقتل الآباء والأبناء والإخوة ؟ قال : فأنزل الله عليهم ظلمة لا يرى بعضهم بعضا فقتلوهم . فقالوا : يا موسى ! ما آية توبتنا ؟ قال : أن تقوم السيوف والسلاح فلا تقتل وترفع عنكم الظلمة . قال : فقتلوا حتى بلغت الدماء المئزر وخاضوا فيها . وصاح الصبيان إلى موسى يقولون : يا موسى ! العفو ! العفو ! وبكى موسى إلى الله عز وجل ، فأنزل الله عز وجل الرحمة وقام السلاح . ونادى موسى أن ارفعوا عن إخوانكم فقد نزلت الرحمة وارتفعت عنهم الظلمة فتكشفت عن القتلى . قال ابن عباس : فقتلاهم شهداء وأحياؤهم مغفور لهم .